الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

389

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فذلك لا سبيل له . وقد قيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من ولي اللّه يا نبي اللّه ؟ فقال : وليّكم في هذا الزمان علي عليه السّلام ومن بعده وصيّه ولكل زمان عالم يحتجّ اللّه به ، لئلا يكون كما قال الضّلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ، بما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم اللّه عزّ وجلّ : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى . وإنّما كان تربصهم أن قالوا : نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما ، فعيّرهم اللّه بذلك ، فالأوصياء هم أصحاب الصّراط ، وقوفا عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ، لأنّهم عرفاء اللّه عزّ وجلّ ، عرّفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم ، ووصفهم في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 1 » ، وهم الشهداء على أوليائهم والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشهيد عليهم ، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة ، وأخذ النبيّ عليهم الميثاق بالطاعة ، فجرت نبوّته عليهم ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 2 » » « 3 » .

--> ( 1 ) الأعراف : 46 . ( 2 ) النساء : 41 و 42 . ( 3 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 53 .